المرزباني الخراساني

381

الموشح

فقلت : عجزه لا يشبه صدره ؛ إنما كان ينبغي أن تذكره بمدح ورقة ثم تقول : وليس لعين لم يفض ماؤها عذر ولا يقال : « كذا فليقتلنا اللّه » ، إنما يقال : « كذا فليصبنا أبدا » . قال : وقلت لأبى تمام : أخبرني عن قولك « 27 » : كأنّ بنى نبهان يوم وفاته * نجوم سماء خرّ من بينها البدر أردت أن تصف حسن حالهم بعده أو سوء حالهم ؟ قال : لا واللّه إلا سوء حالهم ، لانّ قمرهم قد ذهب « 28 » . فقلت : واللّه ما تكون الكواكب أحسن ما تكون إلا إذا لم يكون معها قمر ؛ ألا قلت كما قال أبو يعقوب إسحاق بن حسان الخريمى « 29 » : بقية أقمار من العزّ لو خبت * لظلت معدّ في الدّجى تتسكّع إذا قمر منها تغوّر أو خبا * بدا قمر من جانب الأفق يلمع قال : فوجم وسكت . قال عبد اللّه بن المعتز في رسالة نبّه [ فيها « 30 » ] على محاسن شعر أبى تمام ومساويه : ربما رأيت في تقديم بعض أهل الأدب الطائىّ على غيره من الشعراء إفراطا بيّنا ، فاعلم أنه أوكد أسباب تأخير بعضهم إياه عن منزلته في الشعر لما يدعوه إليه اللّجاج ؛ فأما قولنا فيه فإنه بلغ غايات الإساءة والإحسان ، فكأنّ شعره قوله « 31 » : إن كان وجهك لي تترى محاسنه * فإنّ فعلك بي تترى مساويه فمما أنكر عليه قوله في قصيدة « 32 » : تكاد عطاياه يجنّ جنونها * إذا لم يعوّذها بنغمة طالب ولم يجن جنون عطاياه انتظارا للطلب ؟ يبتدئ بالجود ويستريح ! وفيها يقول « 33 » :

--> ( 27 ) ديوان 320 ، أخبار أبى تمام 125 ، عيون الأخبار ( 3 - 66 ) . ( 28 ) في أخبار أبى تمام : عابوا هذا البيت فقالوا : أراد أن يمدحه فهجاه ، كأن أهله كانوا خاملين بحياته فلما مات أضاءوا بموته . ( 29 ) أخبار أبى تمام 126 ، أمالي المرتضى ( 1 - 186 ) . ( 30 ) زيادة ليست في الأصل . ( 31 ) ديوانه 396 . ( 32 ) ديوانه 34 . ( 33 ) ديوانه 34 .